أحكام الشتاء في السنة المطهرة للشيخ سعيد ابو انس

اذهب الى الأسفل

أحكام الشتاء في السنة المطهرة للشيخ سعيد ابو انس

مُساهمة من طرف حياة جديدة مع الله في الخميس ديسمبر 15, 2011 9:48 am

أحكام الشتاء في السنة المطهرة




إنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِينُهُ، وَنَسْتْغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ -وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ-.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أما بعد: فرأيتُ من المناسب ونحن مقبلون على فصل الشتاء التحدثّ عن مسائل مهمة حول (أحكام الشتاء )، وقد كتب أهل العلم مؤلفات في ذلك، مثل: «إرشاد الفتى إلى أحاديث الشتا» للشيخ يوسف بن عبدالهادي، و«أحاديث الشتاء» للسيوطي، و«المطر والرعد والبرق والريح» لابن أبي الدنيا، و «الصلاة في الرحال عند تغير الأحوال» للشيخ عبدالله العُبيلان، و«الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر» للشيخ مشهور حسن و «الإخبار بأسباب نزول الأمطار» للشيخ عبدالله الجار الله –رحمه الله-.

وقبل التحدث عن الأحكام الفقهية المتعلقة بالشتاء نذكر بعض الفوائد:

أولاً: لم ترد كلمة الشتاء في القرآن الكريم سوى مرةً واحدة، وذلك في قوله تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف}.


قال الإمام مالك –رحمه الله-: الشتاء نصفُ السَّنة، والصيف نِصفها.

ثانياً:
روى البخاري ومسلم –تحت باب- (بيان كفر من قال: مُطرنا بالنوء ) عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح مِن عبادي مؤمن بي وكافر، فأمَّا من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافرٌ بالكوكب ، وأما من قال : مُطِرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب».

والنوء جمعه أنواء: وهي منازل القمر، فمن اعتقد أنه مُطر بنجم كذا أو بنوء كذا فهذا شرك وكفر، وهذا ما كان يعتقده أهل الجاهلية وهو الشرك الذي بعث الله الرسل بالنهي عنه ومحاربتِه.

ثالثاً: إن ما قلناه عن النوء يلزم منه بيان حكم ما يكثر الكلام حولَه مما يُسمى بالأرصاد الجوية أو تنبؤات الطقس، وحكم الشرع فيه؟

فهذه التتبؤات دراسات علمية متطورة تقوم في مجملها على التقاط صور الغيوم وسمكها، مع معرفة حركة الرياح واتجاهاتها، وسرعتها، ثم على ضوء ذلك تَوقُّعُ الحالةِ الجويةِ المستقبيلة لمدة يوم أو أكثر من حيث درجات الحرارة، وكميات الأمطار ونحوُ ذلك.


وتشير الدراسلت العلمية الحديثة إلى احتمالية صدق التنبؤات الجوية لمدة يومين قد تصل إلى 90%، وإذا كانت المدة من خمسة أيام إلى سبعة تهبط إلى نحو 60%.

فكما سمعنا أن ما سبق كله قائم على مقدمات تتبعها نتائج،مبنية على توقعات واحتمالات، وهذا كلَّه من الناحية

الشرعية جائز ومشروع، ولكن ننبه على أمرين:

الأول: وجوب ربط هذا التوقع بالمشيئة الإلهية، لأن حالاتٍ كثيرةً وقعت في كثير من البلاد جرى فيها خلاف المُتوقَّع، وعكس ما ذكرته الأرصاد البجوية فحصل ما لا تُحمد عقباه.

الثاني: هذه التوقعات ليست من علم الغيب في شيء، إنما هي توقعات مبنية على مقدمات تتبعها نتائج، فلا يجوز إصدارها بصور القطع، ولا يجوز تلقيها بصورة الجزم، وإنما هي نافعة للحيطة والحذر.

رابعاً: قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ليست السَّنةُ ألا تُمطروا، ولكن السَّنة أن تمطروا ولا تُنبِتُ الأرض شيئاً». رواه مسلم وابن حبان في صحيحه وبوب عليه بقوله: (ذِكر الإخبار عما يجب على المسلمين مِن سؤالهم ربَّهم أن يبارك لهم في ريعهم، دون الاتكال منه على الأمطار ).
والمراد بالسَّنة هنا القحط، ومنه قوله تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسِّنين}.


مبحث الطهارة

وفيه أبحاث:

أولاً: ماء المطر: قال الله -تعالى-: {وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً}، قال الإمام البغوي: «هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره».

ثانياً: الوُضوء في البرد: قال –صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث كفارات... وإسباغ الوضوء في السَّبرات».

قال المُناوي: «هي شدة البرد»، وفي مسند أحمد أن رجلاً مِن ثقيف قال: سألنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً فلم يرخص لنا، فقلنا: إن أرضنا باردة، فسألناه أن يرخص لنا في الطُّهور، فلم يرخص لنا.
فإسباغ الوُضوء مأمور به شرعاً كما في قوله –صلى الله عليه وسلم-: «أسبغوا الوضوء» ، ويزداد الأجر عند البرد والمشقة.

وإسباغ الوضوء: «إتمامه وإفاضة الماء على الأعضاء تامّاً كاملاً، وزيادة على مقدار الواجب».

وهنا ثلاث مسائل:

الأولى: أن بعض الناس يتساهلون في أيام البرد في الوضوء كثيراً: لا أقول: لا يسبغون، وإنما لا يأتون بالقدر الواجب، حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحاً! وهذا لا يجوز ولا ينبغي، بل قد يكون من مبطلات الوضوء.

وأيضاً بعض الناس لا يُفسرون أكمامهم عند غَسل اليدين فسراً كاملاً، وهذا يؤدي إلى أن يتركوا شيئاً من الذراع بلا غَسل، وهو مُحرم، والوضوء معه غير صحيح، فالواجب أن يفسر كُمّه إلى ما وراء المرفق،ويغسل المرفق مع اليد لأنه من فروض الوضوء.

الثانية: بعض الناس يتحرجون مِن تسخين الماء للوضوء، وليس معهم أدنى دليل شرعي.

ثالثاً: طين الشوارع: يكثر في فصل الشتاء الوَحَل والطين، فتصاب به الثياب، مما قد يُشْكل حكم ذلك على البعض فأقول: لا يجب غَسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة، وثبت عن عدد من التابعين: (أنهم كانوا يخوضون الماء والطين في المطر، ثم يدخلون المسجد فيصلون ).


رابعاً: التيمم:

من لم يجد الماء، أو عَجَزَ عن استعماله لبُعد أو مرض أو شدة برد مع عدم القدرة على تسخينه يجوز له أن يتيمم، ولا إعادة عليه.

والتيمم ضربة واحدة للوجه والكفين.

والأصل فيه أن يكون على تراب وإلا فعلى حجارة أو حصى وهكذا.
المسح على الخفين والجوربين

قال الإمام ابن دقيق العيد: «وقد اشْتَهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة، حتى عُدَّ شعاراً لأهل السنة، وعُد إنكاره شعاراً لأهل البدع»، ولا فرق من حيث الحكم بين الجوربين وبين الخفين.

هل يجوز المسح على النّعل؟
يجوز؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، كما صح في السنة.

الجورب أو الخف المخروق:

يجوز المسح على الخف المخروق ما دام اسمه باقياً، والمشي فيه ممكناً، وهذه رخصة، وكانت خفاف المهاجرين والأنصار مُخرقة مشققة بسبب الفقر، ولو كان الخَرق يَمنع من المسح لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

توقيت المسح:
وقَّتَ النبي -صلى الله عليه وسلم- للمقيم يومٌ وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام للمسح على الخفين.

توقيت المسح:
وقَّتَ النبي -صلى الله عليه وسلم- للمقيم يومٌ وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام للمسح على الخفين.

الأذان

المسألة الأولى: الأذان في المطر أو البرد:

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلتَ: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا! قال: فعَله خير مني» إلخ.
ورى البخاري ومسلم عن نافع قال: أذّن ابن عمر ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخبرنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يامر مؤذناً يؤذن ثم يقول على إِثره: ألا صلوا في الرّحال؛ في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر.

الصلاة



الجمع بين الصلاتين:وفيه مسائل:

الأولى: مشروعية الجمع بين الصلاتين:أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن عباس أنه قال: (صلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا مطر ).

وأخرج مسلم في صحيحه -أيضاً-، عن عبدالله بن شقيق، قال خطبنا ابن عباس بالبصرة يوماً بعد العصر حتى غرَبت الشمس، وبدت النجوم، وجعلَ الناسُ يقولون: الصلاة! الصلاة! قال فجاءه رجل من بني تميم لا يَفتُر ولا يَنثني: الصلاة! الصلاة! فقال ابن عباس: أتعلمُني السنة، لا أم لك!? ثم قال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ).

قال عبدالله بن شَقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء! فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته.



مسائل أخرى في الصلاة

أولاً: صلاة الاستسقاء:

«الاستسقاء لغة: طلبُ السقيا.

وشرعاً: طلب السقيا من الله –تعالى- عند حصول الجذب بالثناء عليه والفزع إليه بالاستغفار والصلاة.

وسبب الجذب والقحط ارتكاب المخالفات، كما أن الطاعة سبب البركات، قال –تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}، وقال –تعالى-: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}. فمما تقدم تعلم أن الجذب وقلة الأمطار وعدم نزول الغيث الذي به حياة كل شيء كارثة من الكوارث، ومن عظمى المصائب، وسببه التجرؤ على الله –تعالى- بارتكاب المخالفات، فلا يكشفها إلا العالِم بأحوال عباده الرحيمُ بهم. ولهذا وجب اللجوء إليه، والوقوف بين يديه، والتضرعُ والتذلُّلُ له، وطلب الغوثِ منه، ليكشف عنهم ما حلّ بهم».

المساجد

وفيه ثلاث مسائل:

الأولى: قطع الصفوف بسبب المِدفأة:

قال شيخنا العلامة الألباني عند كلامه على مسألة الصلاة بين السواري، وقطع الصفوف:

«ومِثل ذلك في قطع الصف: المدافئُ التي تُوضع في بعض المساجد وضعاً يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحدٌ مِن المصلين فيه؛ لِبُعدِ الناس -أولاً- عن التفقه في الدين، وثانياً: لعدم مُبالاتهم بالابتعاد عمّا نهى عنه الشارعُ وكره».

المسألة الثانية: الفوضى الناشئة عن الجمع أو عدمه:
وهذا ما يحدث كثيراً في كثير مِن المساجد، حتى إن ذلك ليثير لغطاً كبيراً، وتشويشاً فظيعاً، بكثير جهل وقليل علم!! هذا يقول: اجمع! وذاك يقول: لا تجمع! والثالث ينصر الأول! والآخر ينصر رابعاً.. وهكذا.

وهذه أفعال لا تنبغي وبخاصة في المسجد؛ صيانةً له عما يُخل بآداب الإسلام، وأخلاق الشرع.

الصيام

وفيه أربع مسائل:

الأولى: صوم يوم الغيم:

«ينبغي على الأمة الإسلامية أن تُحصي عدّة شعبان استعداداً لرمضان، لأن الشهر يكون تسعةُ وعشرين يوماً، ويكون ثلاثين يوماً، فتصوم إذا رأت الهلال، فإن حال بينها وبينه سحاب، قَدَّرتْ له، وأَكمَلتْ عِدة شعبان ثلاثين يوماً، لأن الله بديعَ السموات والأرض جعل الأهلة مواقيت، ليعلمَ الناس عدد السنين والحساب، والشهر لا يزيد عن ثلاثين يوماً».

وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «صوموا لرؤيته، وفطروا لرؤيته، فإنّ غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

وعن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «لا تصوموا حتى ترَوا الهلال، ولا تفطروا حتى ترَوه، فإنْ غُمَّ عليكم، فاقدروا له».






الرابط الصوتى للمحاضرة

http://arab4load.info/uploads/file13239426771.mp3
avatar
حياة جديدة مع الله

عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 08/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى