جيل لن يتكرر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جيل لن يتكرر

مُساهمة من طرف حبيبي يارسول الله في الثلاثاء يناير 31, 2012 1:24 pm


أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه


‏قال عمر: ما هذا



‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا



‏قال: أقتلت أباهم ؟



‏قال: نعم قتلته !



‏قال : كيف قتلتَه ؟



‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...



‏قال عمر : القصاص ....




‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض
‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك
‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا






قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟





‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا
قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا
على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...





‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن
يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ،
هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا
كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى
الشابين : أتعفوان عنه ؟







‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..





‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!





‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله





‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!



‏قال: أتعرفه ؟



‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟



‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله





‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!





‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ....



‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع
‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....



‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي
العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ،
وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير
المؤمنين!




‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.




‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها
‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون
ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...



‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه



‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!



‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم
السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا
ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..





فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟





‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..





‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ....





‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا
‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك
ووفائك ...






‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...






‏قال أحد المحدثين :



والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام في أكفان عمر

!!.
avatar
حبيبي يارسول الله

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 08/11/2011
الموقع : www.tvquran.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى